الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

526

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إلى الدرجات العالية إلا في رحمته الواسعة وشفاعة محمد وآله الطاهرين . هذا وجميع شيعتهم فإنهم وإن عملوا الصالحات بأحسن ما يمكن لا يعتمدون عليها بل يعتمدون لآخرتهم على الرحمة الواسعة الإلهية وشفاعة محمد والأئمة ( عليه وعليهم السلام ) . ففي البحار عن كنز جامع الفوائد ، روى شيخ الطائفة رحمه اللَّه بإسناده ، عن زيد بن يونس الشحّام قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : الرجل من مواليكم عاص ( عاق ) يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب نتبرّأ منه ؟ فقال : " تبرّؤا من فعله ولا تتبرّؤا من خيره وأبغضوا عمله ، فقلت : يسع لنا أن نقول : فاسق فاجر ؟ فقال : لا ، الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولأوليائنا ، أبى اللَّه أن يكون ولينا فاسقا فاجرا وإن عمل ما عمل ولكنكم قولوا : فاسق العمل ، فاجر العمل ، مؤمن النفس ، خبيث الفعل ، طيّب الروح والبدن ، لا ، واللَّه لا يخرج ولينا من الدنيا إلا واللَّه ورسوله ونحن عنه راضون . يحشره اللَّه على ما فيه من الذنوب مبيّضا وجهه ، مستورة عورته ، آمنة روعته ، لا خوف عليه ولا حزن ، وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفّى من الذنوب إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض ، وأدنى ما يصنع بولينا أن يريه اللَّه رؤيا مهولة فيصبح حزينا لما رآه ، فيكون ذلك كفارة له ، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدّد عليه عند الموت فيلقى اللَّه عز وجل طاهرا من الذنوب ، آمنة روعته بمحمد وأمير المؤمنين ( صلى اللَّه عليهما وآلهما ) ثم يكون أمامه أحد الأمرين ، رحمة اللَّه الواسعة ، التي هي أوسع من أهل الأرض جميعا ، أو شفاعة محمد وأمير المؤمنين ( صلى اللَّه عليهما وآلهما ) إن أخطأته رحمة اللَّه أدركته شفاعة نبيّه وأمير المؤمنين ( صلى اللَّه عليهما وآلهما ) فعندها تصيبه رحمة اللَّه الواسعة ، التي كان أحق بها وأهلها وله إحسانها وفضلها " . أقول : قوله عليه السّلام : " ثم يكون أمامه . . إلخ ، " يدلّ على أن الشيعي يرد عليه تعالى ، راجيا منه تعالى أحد الأمرين المذكورين ، وهذان الأمران هما المراد من قوله ( أي